الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

13

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

باب للدخول على الألف » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : بعض إشارات الباء يقول الإمام القشيري : « الباء مكسورة في نفسها . . . ونَقْطها الذي تتميز به عن غيرها واحد ، وهو نهاية القلة ، ثم موضع هذه النقطة أسفل الحرف ، فهي تشير إلى التواضع والخضوع بكل وجه . . . ويقال : الباء تشير إلى بيان قلوب أهل الحقائق بلطائف المكاشفات بما يختصهم الحق - سبحانه - بذلك من دون الخلق ، فهم على بيان مما يخفى على الخلق ، فالغيب لهم كشف ، والخبر لهم عيان ، وما للناس علم فلهم وجود » « 2 » . [ مقارنة ] : الفرق بين ( الباء ) و ( على ) يقول الشيخ محيي الدين الطعمي : يقول : « قيل له [ موسى عليه السلام ] فيه : ( وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) « 3 » . . . وقيل لمحمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وهو أعز من موسى من مقام السؤالات الذاتية : ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) « 4 » فمحمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ولج الذات بحرف الباء ، وموسى لم يلج بحرف على . والباء أفادت ما لم يفده حرف على ، فإن الباء هنا للإلصاق أي : فإنك يا محمد في عيني وداخلها ، أما على فهي لا تفيد سوى الاستعلاء والسطحية ولا تفيد الولوج ، فالباء أخطر في المقام من على » « 5 »

--> ( 1 ) الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي - الأنموذج الفريد المشير لخالص التوحيد - ص 28 . ( 2 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 516 - 517 . ( 3 ) طه : 39 . ( 4 ) الطور : 48 . ( 5 ) الشيخ محيي الدين الطعمي - فناء اللوح والقلم في شرح فصوص الحكم - ص 32 .